محمد جواد مغنية
45
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
وعلى أساسها استعملنا اللفظ ، ومن الذي يشك في أن « باسما » مستعمل فيمن وضع له في قولنا : سوف يأتي زيد باسما . 3 - أن تباشر الذات نوعا من الفعل في وقت ما ، ثم ينقضي الفعل وتبقى الذات ، كما لو ضرب زيد شخصا ، وبعد الضرب قلنا : زيد ضارب ، وأردنا مجرد الحكاية والإخبار بأنه كان ضاربا في الأمس أي انه كان مصداقا لهذا الوصف في الماضي لا في الحاضر . واتفق الجميع على أن هذا الإطلاق حقيقة وليس بمجاز ، لنفس السبب الذي أشرنا اليه في الصورة الثانية . وإذا قصدنا أن مفهوم الضارب يصدق الآن على زيد الذي ضرب بالأمس ، وانه بالفعل مصداق له وفرد من أفراده تماما كما لو كان الآن مباشرا للضرب دون أدنى تفاوت ، إذا أردنا ذلك فهو محل الكلام ، ومن أجله جرى الخلاف والنزاع في أنه حقيقة أو مجاز . ويأتي البيان في الفقرة التالية . محل النزاع والآن وبعد التمهيد بما يلقي الضوء على محل النزاع نشير اليه بالآتي : اختلفوا في أن المشتق هل وضع لخصوص الذات المتصفة فعلا بالمبدأ والمصدر الذي انبثق منه المشتق بحيث لا يصدق على الذات حقيقة إلا إذا كان الوصف قائما فيها ، وكانت هي متلبسة به حين الاطلاق حتى إذا زال الوصف وانتهى صدق المشتق على الذات مجازا لا حقيقة ، أو أن المشتق موضوع للقدر الجامع الذي يعم ويشمل من اتصف بالمبدأ فعلا ، ومن انتهى عنه أيضا بحيث يستوي استعماله فيهما على قدم المساواة ، ويكون إطلاق الضارب مثلا على الذات بعد الضرب حقيقة تماما كإطلاقه عليها حين الضرب ، لأن كلا منهما فرد حقيقي للمشتق . وتظهر ثمرة هذا النزاع فيما إذا تعلق خطاب الشارع بوصف ، ثم زال وبقيت الذات ، مثال ذلك أن يقول الشارع : « لا تقبل شهادة العدو على عدوه » وأن تحدث عداوة بين اثنين ، وبعد ذهاب الشحناء وتصافي القلوب شهد أحدهما على الآخر ، وشككنا في قبول هذه الشهادة ، والسبب الموجب لشكنا هذا هو أن كلمة العدو هل تصدق حقيقة على من كان عدوا بالأمس دون اليوم أو لا ؟